المقداد السيوري
259
إرشاد الطالبين إلى نهج المسترشدين
( صلى اللّه عليه وآله ) به أنه لا يؤمن ، لقوله تعالى سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ « 2 » ، فقد كلّفه بأن يؤمن بأن لا يؤمن ، وهو جمع بين النقيضين ، والجمع بينهما محال ، فقد كلّفه بالمحال . والجواب أن المعارضات لا تسمع في المعقولات ، إذ الدليل علة للمدلول فتسليمه يستلزم [ منه ] تسليم المدلول ، فمنع المدلول على تقدير تسليم الدليل غير موجه ولا مسموع . فان قيل : ان المعارضة هنا جائزة ، من حيث أنها كالنقص الاجمالي . أجبنا عنه على سبيل التفصيل : أما الأول فبمنع المقدمتين ، أي لا نسلم أن الضروريات لا تفاوت بينها ، فإنها وان لم تكن نظرية لكنها متوقفة على تصور الأطراف ، والتصورات متفاوتة في الجلاء والخفاء « 3 » . وأيضا جاز توقفها على حدس أو تجربة أو غير ذلك ، فيكون الخلاف أو التفاوت الحاصلين منهما راجعان إلى ذلك . وعلى تقدير التسليم نمنع المقدمة الثانية ، فانا لا نسلم أن بين العلم بحسن الصدق ، وبين اجتماع النقيضين تفاوتا بل الكل واحد ، فان الصبيان والنساء يحكمون بهما على السواء . وعن الثاني من وجوه : الأول : ما ذكره المصنف وهو أن الكذب يشتمل على وجهين : أحدهما كونه كذبا ، والاخر كونه يخلص به النبي ( صلى اللّه عليه وآله ) من الظالم ،
--> ( 1 ) سورة البقرة 6 . ( 2 ) سورة المسد : 3 . ( 3 ) كمن يستفهم من نصف ربع العشرين فيقف عن الجواب ، بخلاف ما لو استفهم عن نصف نصف الدرهم وهما واحد « منه » .